علي أكبر السيفي المازندراني
153
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
فيحكم بالضمان مطلقاً إذا كان الآخذ عالماً بالحكم والموضوع معاً وبعدمه إذا كان جاهلًا بأحدهما ، في خصوص ما إذا لم يكن الربا المأخوذ حال الجهل موجوداً متميّزاً عند ارتفاع الجهل . توضيح ذلك : أنّ الطائفة الأولى دلّت على نفي الضمان وعدم وجوب الرد عند الجهل بالموضوع أو الحكم مطلقاً ، سواءٌ بقي الربا المأخوذ متميزاً أم لا ، ولا سيما ما صرّح فيه من هذه النصوص بإناطة وجوب الرد وعدم جواز التصرف في الربا المأخوذ بإصابته وأخذه متعمداً ، كصحيح هشام والحلبي وعلي بن جعفر . « 1 » ولكن قيّد إطلاق هذه الطائفة بدلالة الطائفة الثانية على التفصيل بين ما بقي من الربا المأخوذ متميزاً فيجب ردّه وبينما بقي منه مختلطاً غير متميز فلا يجب رده . وهذا التفصيل وإن ورد في الإرث ولم يصرّح بجهل آخذه حين الاخذ إلّا أنّه ظاهر تفريعه على التفصيل بين العلم والجهل في صدر صحيح أبي المغراء ، وكذا تذييله بهذه الكبرى ، وكذا يظهر ذلك من استشهاد الإمام عليه السلام لهذا التفصيل في ذيل صحيح الحلبي بقوله عليه السلام : « فان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي » أي ما بقي من الربا متميزاً معزولًا ، وإلّا لم يصلح للاستشهاد به للتفصيل . وكذا استشهاده لذلك بقوله عليه السلام : « فمن جهل وسع له جهله حتى يعرفه فإذا عرف تحريمه حرم عليه » أي من جهل بالربا - حكماً أو موضوعاً - يجوز له أخذ وتناوله حتى يعرف ما بيده أنّه الربا المحرّم فإذا عرف تحريم ما بيده من الربا بعينه حرم عليه .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 128 و 130 و 131 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 5 ، الحديث 1 و 6 و 9 .